نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤(حَتَّى إِذَا جَآءَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ): فهؤلاء الرّسل هم الملائكة الموكلون بقبض أرواح العباد. وهم أعوان ملك الموت "عزرائيل" الذي قال الله في شأنه: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السّجدة:11). إنها -إذن- الموتة الكبرى يسّلّ فيها الرّوح من الجسد في الموعد الذي حدّده الله في علمه، وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (لقمان:34). وتتمّ عملية الإماتة بضبط وإحكام لا تفريط فيه ولا تقصير من طرف الموكلين بها من ملائكة الله. وهكذا ترجع الرّوح إلى بارئها حيث شاء الله. وقد صوّر الله تعالى حالة النّزع أبلغ تصوير في سورة الواقعة فقال جلّ من قائل: (فَلَوْلآَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ). (وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ). (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ). (فَلَوْلآَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ). (تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة:83 - 87). فيا لهول المشهد في تلك اللّحظات، وقد انقطعت حيلة الإنسان فلا طبيب ولا دواء ولا تميمة، إلا ما يكون من لطف الله من التّيسير والتّخفيف لأوليائه، أو التّشديد والتّنكيل لأعدائه. سهّل الله علينا سكرات الموت. قال الشّاعر:
ولو عرف الطّبيب دواء داء لردّ الموت ما قاسى النزاعا.
وقال ءاخر:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع.