نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٤(وَمَا عَلَى الذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ): روي في سبب نزول هذه الآية عن ابن عباس قال: لمّا نزلت: (وَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ): قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟؟ … فأنزل الله عزّ وجلّ: (وَمَا عَلَى الذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ): أي إذا تجنبتم –أيها المتقون- مجالسة هؤلاء الخائضين في ءايات الله، فإن الله لا يحاسبكم على خوضهم، حتى وإن تلقفت أسماعكم بعض ما يقولون من غير قصد. ويحتمل أن يكون المعنى –والله أعلم- لا يحاسبكم الله في ما قعدتم معهم قبل النّهي أي من باب قوله تعالى: إلا ما قد سلف أو على معنى ما تقدم من قبل: أي ما على الذين يتقون محاسبة أولئك الخائضين أو منعهم من الخوض، بل حسابهم على الله. ولكن عليهم أن يعظوهم وينكروا ما هم فيه على احتمال أن يكون الضّمير في: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) عائدا على الذين يخوضون بمعنى أنهم يتركون ذلك الخوض. أما إذا اعتبرنا الضّمير عائدا إلى الذين يتقون فيكون المعنى لعلهم بقيامهم بواجب التّذكير يستمرون على تقواهم.