نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥

(وَذَرِ الذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا): أكّد الله تعالى أمره بالإعراض عن المستهزئين بأمره في هذه الجملة المعطوفة أن يترك رسوله والمومنون معه، أن يتركوا هؤلاء المشركين الذين جعلوا دينهم لعبا ولهوا وذلك بما انتحلوه من العادات الفاسدة في عبادة أصنامهم. إذ أن طقوس عبادتهم هي ضروب من اللّعب واللّهو. فما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية كما أخبر عنهم الله تعالى، وما كان نسكهم إلا أنواعا من العادات يحلّون منها ما يشاؤون ويحرّمون وفق أهوائهم، ويتعلقون بأباطيل الأوهام، في استقسامهم بالأزلام وغير ذلك مما يعدّ لهوا لا فائدة فيه من هؤلاء ومن على شاكلتهم من أهل الكتاب ومن المسلمين الجغرافيين.

وقوله تعالى: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا): يفيد أن أقوى دافع على اللّعب واللّهو هو غرورهم بالحياة الدّنيا. فبالنّسبة للمشركين فلأنهم لا يعتقدون بالبعث ولا باليوم الآخر. ولذا فهم يعيشون للتمتع بالحياة، والأمر هنا بركهم هو للتهديد، وهو في معنى قوله تعالى: (ذَرْهُمْ يَاكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر:3). وأما بالنّسبة للمستهترين الفاسقين من المسلمين وأهل الكتاب. فهم الذين ءاثروا الحياة الدّنيا واتخذوا الدّين مطية للدنيا والتّكالب على زينتها وقد وصفها الله بأنها لعب ولهو وزينة.

١٬٧٦٣ / ٦٬٢٠١