نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٦(وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُوخَذْ مِنْهَآ): الخطاب للرسول ولكلّ من يتولى التّذكير والإرشاد والضّمير في: (بِهِ): للقرءان. كقوله تعالى: (وَأَنذِرْ بِهِ الذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُّحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ) (الأنعام:51). أي ذكّر النّاس -أيها الرّسول- بالقرءان لئلا تبسل نفس في يوم الحساب فتحبس في العذاب وتمنع من نعيم الجنة بما كسبت من الزيغ والضّلال. يوم لا يكون لها نصير ولا شفيع من دون الله ولا يقبل منها أي فداء. كما اعتاد النّاس فعله في الدّنيا، حتى توهّم الضّالون أن ذلك ينقذهم من عذاب الآخرة كما قال المغرور بجنّتيه للرجل الصّالح الذي يحاوره: (وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنقَلَباً) (الكهف:36).
(أُوْلَئِكَ الذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ اَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ): أي أن أولئك الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا هم الذين أبسلوا بما كسبوا وجزاؤهم في الآخرة هو شراب من حميم وعذاب أليم وخصّ لهم من أنواع العذاب الشّراب الحميم جزاء تلهفّهم على متاع الدّنيا، فهم لا يشربون إلا ما يزيدهم تلهفا وغصّة بسبب كفرهم وضلالهم. وفي ذكر الكسب مع الكفر سببا لذلك الإسلام إلى العذاب والهلاك دليل أن الإنسان في عمله مخيّر ى مجبر أعاذنا الله من الخذلان، ونطلب منه تعالى العفو في الخطإ والنّسيان.
ب) - -والله أعلم-
دعاء غير الله ضلال وتخبّط وهدي الله هو الإسلام.
أ) - النّص: