نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣١١

(قُلِ اِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ): أعيد الأمر بالقول هنا للتأكيد على ما يجب على المسلم المهتدي أن يلتزم به من الاعتصام بما حباه الله به من الهداية، وما يجب أن يتحلّى به في معتقده وفي سلوكه، وقد تبرأ من الشّرك وأصحابه، كما تفيده الآية السّابقة، والقول موجّه إلى المشركين، حين لجأوا إلى المساومة، فطلبوا من الرّسول أن يعبد ءالهتهم زمنا ليعبدوا إلهه زمنا. فجاء الرّدّ الإلاهي بصيغة القصر. بأن الهدى الحق هو هدى الله الذي أنزله على رسوله، وهو هذا القرءان المبين الذي يتلوه عليهم، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وتأكيد القصر بإن وضمير الفصل، يوحي بما يعتقده المشركون من الهدى والصّواب في ما هم عليه من دين ءابائهم وأجدادهم. وأنهم ينكرون أن يكون في دعوة الرّسول هدى أو صواب، وعطفت على المقول جملة: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ): واللام فيها يحتمل أن تكون للتعليل أو للمصدرية: والتّقدير على الأول: وأمرنا بهذا الهدى لأجل أن نسلم قلوبنا لربّ العالمين لأن الإسلام الحقيقي هو الخضوع والإذعان لله تعالى. والتّقدير على الثّاني: "أي المصدرية" وأمرنا بالإسلام لله ربّ العالمين، واختير وصف الرّبوبية للذات العلية، لما في الوصف من الرّعاية لكافة الخلق. تلك الرّعاية التي تعطي الأحقية لهدى الله.

١٬٧٦٩ / ٦٬٢٠١