نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨

ثم قال تعالى: (تَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً): والقراءة بتاء الخطاب، إذا كانت على رأي من ذهب من المفسّرين أن الآية في شأن اليهود، وأنها مستثناة مما نزل من سورة الأنعام. فليس فيها إشكال إلا في تكلّف عود الضّمير إليهم في: (قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ): وهم ليس لهم ذكر في ما سبق من الكلام. ولكل من المفسرين الذين يقولون باستثناء هذه الآية، والذين يقولون إنها في مشركي قريش تأويلات وردود لا تخلو من التّكلّف. وللإمام ابن عاشور تخريج لمعنى الآية في ترجيح أنها في مشركي قريش إذ يقول: "فإمّا أن يكون الخطاب لغير المشركين، إذ الظّاهر أن ليس لهم عمل في الكتاب الذي أنزل على موسى، ولا باشروا إبداء بعضه وإخفاء بعضه، فتعيّن أن يكون خطابا لليهود على طريقة الإدماج (أي الخروج من خطاب إلى غيره). تعريضا باليهود وإسماعا لهم وإن لم يكونوا حاضرين من باب: "إياك أعني واسمعي يا جارة"، أو هو التّفات من طريق الغيبة الذي هو مقتضى المقام إلى طريق الخطاب. وحقه أن يقال يجعلونه قراطيس بياء المضارع للغائب كما قرأ غير هؤلاء الثّلاثة القراء. وإما أن يكون خطابا للمشركين. ومعنى كونهم يجعلون كتاب موسى قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها، أنهم سألوا اليهود عن نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم فقرأوا لهم ما في التّوراة من التّمسّك بالسّبت، أي دين اليهود وكتموا ذكر الرّسول الذي يأتي من بعد، فأسند الإخفاء والإبداء إلى المشركين مجازا لأنهم كانوا مظهرا من مظاهر ذلك الإخفاء والإبداء" انتهى.(1)

قلت:

إن إخفاء اليهود لذكر الرّسول الذي يأتي من بعد قد صادف هوى في قلوب المشركين، ولعلّ إسناد الإخفاء إليهم من باب: "الرّاضي بالشّيء كفاعله".

(1) – ص 364/ ج 07.

١٬٧٩٦ / ٦٬٢٠١