نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٥

(قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ): الخطاب للمشركين وللمكلفين عامّة، وهو وارد على لسان الرّسول، بتقدير: قل يا محمد: (قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ): والمقصود بالبيّنات هو ما ورد في هذه السّورة الكريمة من الحجج والبراهين لإثبات وحدانية الله وتركيز أسس العقيدة، أو هو ما جاء في القرءان كله لإثبات حقائق الدّين، وهو المنزل بحق من عند الله سبحانه وتعالى وهو ربّكم وخالقكم، ومن شأن تلك البيّنات أن تهدي قلوبكم وتطهّر نفوسكم فيتناسق بذلك مظهركم ومخبركم. (فَمَنَ اَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ): استعير العمى والأبصار في كثير من ءايات القرءان للهداية والضّلال كالنور والظّلمات بالنّسبة للمحسوسات كما قال تعالى في ما يأتي من هذه السّورة: (أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ’ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ’ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) (الأنعام:122). أي فمن أبصر منك الهدى وأذعن للحق فقد أحبّ الخير لنفسه وجلب لها النّفع بما يحظى به من السّعادة في الدّنيا والأخرى. ومن أعرض وتولّى واستكبر فهو المخذول المحروم، وقد جنى على نفسه وأضرّها وحدها. لأن الله تعالى لا تضرّه معصيتكم ولا تنفعه طاعتكم. (وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ): نفي محاسبتكم عن الرّسول، إذ لم يكلّفه الله تعالى إلا بحسن التّبليغ. وما عليه من أذى ولا تبعه إن هم أعرضوا عنه عنادا واستكبارا: (فَذَكِّرِ اِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ). (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21 - 22). فاله تعالى هو الرّقيب الحفيظ، وهو الحسيب المجازي.

١٬٨٢٣ / ٦٬٢٠١