نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦

(وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ’ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ): المشار إليه هو تصريف الآيات: أي ومثل ذلك التّصريف نصرّف الآيات، أي التّفنّن في بيان الحجج والبراهين بمختلف الأساليب لإثبات حقائق الدّين وأصول الهداية حتى تتضح للجاهلين الغافلين، وحتى يقول المشركون ويروّجوا بأنك –أيها الرّسول- قد تعلمت ذلك من قبل ودرست هذه الأقوال على بعض الأعجمين. وهذه المقولة قد تكرّر تسفيهها في القرءان الكريم، لأن المشركين اختلقوها لينكروا ما يقوله الرّسول. بأن هذا الكلام يوحي به من عند الله. قال تعالى في سورة النّحل: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ’ بَشَرٌ لِّسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) (103). وقال في سورة الفرقان: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّآ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ’ عَلَيْهِ قَوْمٌ اخَرُونَ فَقَدْ جَآءُو ظُلْماً وَزُوراً). (وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (4 - 5). واللام في قوله: (وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ): هي للصيرورة لا للتعليل. وقيل: إنها في الآية بمعنى النّفي أي لئلا يقولوا. وهو قول مرجوح.

(وَلِنُبَيِّنَهُ’ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ): أما اللاّم هنا ففي للتعليل. وفي ذكر انتفاع الذين يعلمون ببيان القرءان وتصريف ءاياته تعريض بمن يقول للرسول: درسته أو دارسته العلماء بأنهم قوم لا يعلمون، أعماهم الجهل والعناد، وأضلّهم الكبر والفساد.

١٬٨٢٤ / ٦٬٢٠١