نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٧

(اتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ): بعد أن بيّن الله تعالى طبيعة البشر وموقفهم إزاء الدّعوات وأنهم على فريقين: فريق هدى وفريق حق عليهم الضّلالة: وجّه الخطاب لرسوله ءامرا إياه أن يستمسك بالذي أو حي إليه من ربّه، وأضيف ضمير المخاطب إلى اسم الرّب تعظيما وإكبارا وتأكيدا المعنى العناية الرّبانية بالرّسول وقرن الأمر بجملة التّوحيد: (لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ): لتركيز معناها وإغاظة جاحديها. والأمر بإتباع الوحي المنزل يغني -والله أعلم- ملازمة الدّعوة إليه قولا وفعلا حتى لا يضيق الرّسول ذرعا بإعراض المشركين، ولذلك عطف عليه الأمر بالإعراض عنهم، لأنه من شأن ذلك أن تقوى عزيمة الرّسول في متابعة دعوته فلا يعبأ لمكابرتهم وعنادهم. ولذلك عقبه بقوله: (وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ): وفيه تلطّف وتسلية للرسول بتذكيره بطبيعة الأحوال عند البشر كما اقتضت حكمته -تعالى- أن يخلقهم مستعدّين للإيمان والكفر، والصّلاح والفساد ولو شاء الله لجعلهم مهتدين بفطرتهم كالملائكة. وتلك حكمة الله في تكليف عباده ليميز الخبيث من الطيّب ولله الحكمة البالغة في ما قضى به. وما أنت –أيها الرّسول بمكلّف عن مراقبتهم ومحاسبتهم، ولا أنت بوكيل تتولّى أمورهم وتتصرّف في شؤونهم. بل مهمّتك أن تبلّغ وتدعو. والنّاس بعد ذلك أحرار في ما يختارونه لأنفسهم، وقد ترّدد هذا المعنى كثيرا في ءايات القرءان مما يقرّر بحق حرية المعتقد والدّين.

من أخلاقيات الدّعوة، والكفّ عن سبّ ءالهة الخصمِ.

أ) - النّص:

١٬٨٢٥ / ٦٬٢٠١