نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٤

بعد أن بيّن الله تعالى تعنّت المستهزئين برسول الله وتأكيد قسمهم بالله أنهم يؤمنون إذا جاءتهم ءاية من الله محسوسة لتدلّ على صدق نبوءة محمد عليه السلام وبعد بيان سنّته تعالى في خلقه، وجهلهم بها ردّ عليهم بما هو أصرح في ذكر بعض تلك المقترحات فقال: (وَلَوَ اَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلاً مَّا كَانُواْ لِيُومِنُواْ إِلَّآ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ):

وفي سبب النّزول يذكر ابن عباس رضي الله عنه أن المستهزئين بالقرءان كانوا خمسة: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاصي ابن وائل السّهمّي، والأسود بن عبد يغوث الزّهري، والأسود ابن المطّلب، والحارث بن حنظلة. أتوا الرّسول في رهط من أهل مكة وقالوا له: أرنا الملائكة يشهدون بأنك رسول الله، أو ابعث موتانا حتى نسألهم أحق ما تقوله أم باطل؟ أو آتيّنا بالله والملائكة قبيلا، أي كفيلا على ما تدّعيه فنزلت الآية: إن الإنسان خلق من عجل كما وصفه خالقه. فلا عجب أن تراود بعض المسلمين ءامال في إيمان أولئك المتعجرفين، سيما وهم من السّادة الكبراء، والمؤمنون حول رسول الله. -وهم يخوضون معركة الحق باندفاع وحماس- تنقصهم الخبرة والمعرفة لطبيعة الدّعوات. وعلى قوة إيمانهم بالله ورسوله ونقتهم بوعد الله في النّصر والتّمكين. فهم لا يدركون بعمق حكمة الله وسنّته في خلقه في تنازع البقاء وصراع الحق والباطل.

١٬٨٣٢ / ٦٬٢٠١