نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢

(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ): نصب ثمانية على الحال من الأنعام، أو البدلية من "حمولة" والزّوج: يطلق على الواحد المقارن للآخر على وجه الملازمة. ويطلق -غالبا- على الذّكر والأنثى من بني ءادم، وتوسّع فيه فأطلق على الأنثى والذّكر من الحيوانات، وعلى كل ما يقترن بآخر مماثلا أو مضادا ثم أخذ في تفصيل الأزواج الثّمانية بداء بالضّأن والمعز – وهما أزواج متقاربة- من صنف الفرش المذكور ثم أزواج الإبل والبقر، ففي الأنواع الأربعة ذكر وأنثى. ففي الضّأن: النّعجة والكبش، وفي المعز: العنزة والتّيس. وفي الإبل: النّاقة والجمل، وفي البقر: البقرة والثّور. وعلى طريقة الجدال والمناظرة، ولقصد تبكيت المشركين وإلزامهم الحجة، أمر الله رسوله بأن يجادلهم ويبيّن كذبهم على الله في ما حرّموه على أنفسهم من بعض تلك الأنعام أو مما في بطونها فقال تعالى: (قُلَ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الاُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنثَيَيْنِ): تكرّر السّؤال في كل من الصّنفين المتقاربين "الضّأن والمعز. والإبل والبقر" والضّمير في (حَرَّمَ): عائد إلى الله في قوله: (كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ): والاستفهام للإنكار والتّوبيخ. أي قل لهم يا محمد ما علة تحريمكم: أهي الذّكورة في هذه الأزواج أم هي الأنوثة؟؟ … أم هي ما اشتملت عليه الأرحام سواء أكانت ذكورا أم إناثا؟؟ … وفي كل حالة يكون ترتيب حكم التّحريم على الأوصاف الثّلاثة: الحمل والذّكورة والأنوثة عبثا ولغوا وباطلا ينمّ عن جهالة عمياء يتعطل فيها حكم العقل والمنطق: (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ اِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): وهل العلم يقرّ مثل هذه الخرافات؟؟ … سواء العلم الموهوب عن طريق الوحي، أو العلم المكتسب عن طريق العقل؟؟ … كلاّ. بل هو الافتراء والكذب على الله.

١٬٨٩٠ / ٦٬٢٠١