نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٦١

ج) - البيان والتّفسير:

بعد إبطال الأعذار وما يتعلل به الكفّار، وبعد إنذارهم بسوء العذاب، يجيء هذا الاستفهام الإنكاريّ "بهل" لبيان أن لا أمل في إيمانهم إذا ما كان إيمانا اضطراريا عندما مجيء ما كانوا يطلبونه من رسول الله على وجه التّحدّي والتّعجيز بمثل قولهم في أول السّورة: (وَقَالُواْ لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) (الأنعام:8).

فقال جلّ من قائل:

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ):

لقد درج الكفار في المطالبة بذلك، لا ليؤمنوا ويصدّقوا بما دعاهم إليه رسول الله، لأن الله قال في شأنهم: (وَلَوَ اَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلاً مَّا كَانُواْ لِيُومِنُواْ إِلَّآ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ) (الأنعام:111). ولكنهم يفعلون ذلك ليتمادوا في الصدود والتّكذيب، فهم إذ صدفوا عن ءايات الله المبسوطة بين أيديهم، ولا يؤمنون بها عن اختيار واهتداء. فكيف يؤمنون إذا قضى الأمر وجاء ما ينتظرون؟؟ … وهو أحد أمور ثلاثة:

أ) - مجيء الملائكة: إما ملائكة الموت، أو ملائكة العذاب لاستئصال شفتهم كما فعلوا بالأمم المكذبة.

ب) - إتيان الرّبّ تعالى: أي إتيان أمره بنصر أوليائه ودحر أعدائه. وكل ذلك في واقع الدّنيا. أما في الأمور الغيبية من الحياة الأخرى فله تأويل ءاخر كإذنه تعالى بالحساب يوم القيامة.

وللمفسرين تأويلات في توجيه معنى هذه الآية الكريمة ما بين إسقاطها على واقع الكفار مع رسول الله وأصحابه في مسارّ الدّعوة الإسلامية، وهو الأوفق لمضمون السّورة ما بين مبتداها ومنتهاها. أو هي إخبار بأمور غيبية تكون عند قيام السّاعة الكبرى.

١٬٩١٩ / ٦٬٢٠١