نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٩٣

﴿يُغْشِي اليْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ’ حَثِيثاً﴾: أي يجعل الله اللّيل والنّهار. أحدهما غاشيا للآخر، وأحدهما يطلب الآخر بسرعة وفي دؤوب مستمرّ. وذلك كله على وجه الاستعارة والتّمثيل. وغشيان اللّيل والنّهار على وجه الكرة الأرضية مما تفطّن إليه علماء الإسلام واستدلّوا به على كروية الأرض ودورانها على محورها وقد أشار القرءان إلى هذه الظّاهرة في قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اليْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اليْلِ﴾ (الزمر:5). واختلاف اللّيل والنّهار ظاهرة طبيعية عجيبة لفت القرءان الكريم إليها بكثرة لتدلّ الخلق على عظمة الخالق أولا وعلى تسارع الحياة العاجلة وانطواء الأعمار حتى يتزوّد الخلق للحياة الأبدية.

﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾: عطف على خلق السّماوات والأرض وارتقاء من الأدنى إلى الأعلى للتدليل على قدرة الله في السّماوات وهي العالم العلويّ بالنّسبة إلينا أهل الأرض. وقد بدأ بذكر الشّمس والقمر وهما من جملة النّجوم أنهما الجرمان اللّذان ترتبط بهما حياتنا أكثر ولكونهما أكبر حجما وأقوى نورا بالنّسبة لمشاهداتنا الضّيّقة وإلا فإن هذا الكون الموّار ما يزال يتمدّد ويعج بملايين النّجوم تنتظمها كثير من المجرّات لا يعلم مداها إلا الله. وكل ذلك في قبضته تعالى لا يبدّ عن تدبيره شيء منها.

٢٬٠٣٧ / ٦٬٢٠١