نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٠٢قابل البلد الطيّب بالبلد الخبيث. لأن التّربة الطّيّبة مباركة معطاء، توفّر المؤن والأرزاق بمشيئة الله ورعايته تزكية وتشريفا. وأما التّربة الخبيثة فلا يَنبث فيها إلا ما هو نكد غير صالح لأنه لا بركة فيه ولا نفع. يقول ابن عباس - رضي الله عنه - هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر أي والبرّ والفاجر فالمؤمن في صلاحه وتقواه كالأرض الطّيّبة الكريمة المعطاء، والكافر كالأرض الخبيثة يعسر نبتها ولا تنبت إلا ضارا وخبيثا، ومثل هذه الأمثال كثيرة في القرءان والسّنّة في تشبيه المعقول والمعنويّ بالمحسوس المشاهد. وقد روي عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مثل ما بعثني الله به من العلم والهدي كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيّبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها النّاس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا. وأصاب منها أخرى، هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله تعالى الذي أرسلت به (.(1)
﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾: الإشارة لما تقدم من التّدليل على قدرة الله وعظمته، نصرّف الآيات أي نكرّرها ونبيّنها لمن يؤمن بها ويشكر نعم الله فيوفّون حقّها وينتفعون بها. وفي الآية دلالة على التّرغيب في السّعي إلى طلب الكمال والفضائل وتجنّب النّقائص والرّذائل. وفيها تلويح للطبيعة الخيّرة في المؤمن والطّبيعة الشّريرة في الكافر.
-والله أعلم-
قصّة نوح مع قومه.
أ) - النّص:
(1) - الحديث: رواه البخاري ومسلم وأحمد والنّسائي.