نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

ولتأكيد النفي لتمنّيهم الموت أقسم الله تعالى بأنهم أحرص الناس على حياة، حتى من الذين أشركوا بالله ولا يؤمنون ببعث ولا نشور، بله نعيم الجنة أو شقاء النار. وذكرت كلمة (حَيَاة) للتحقير، وذلك تعبير لواقع اليهود ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فهم لحرصهم على الحياة لا يبالون بنوعيتها أن تكون حياة عزّة أو هناء أو حياة ذلة وهوان، ولو امتدّت بهم إلى أرذل العمر لقوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)، جيء بهذه الجملة لتشخيص ذلك الحرص الذي لا يستنكف معه صاحبه عن هذا النوع الذميم من الحياة الذي يفترض أن لا يتمناها أي عاقل، والعرب تضرب الألف مثلا للمبالغة في الكثرة، فكان الردّ الإلهي تهديدا بالعذاب المنتظر لمن يخالف كتاب الله ويستحقّ عقابه فقال تعالى: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ)، أي لا يبعده ذلك التعمير الطويل من العذاب المنتظر، لأن الله تعالى عليم بما تنطوي صدورهم من النوايا الخبيثة والأماني الكاذبة، فطول العمر لا يخرج أحدا من قبضة الله، لأن الموت حق يطال كل حيّ، قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء:34 - 35).

عداوة الله وملائكته ورسله

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللغوي وأوجه القراءة:

٢٠٧ / ٦٬٢٠١