نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

(قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ): العدو مشتق من عدا، يعدو عليه أي وثب، وهو مبغضك، يستوي فيه المذكر والمؤنث، وضده الصديق. وجبريل: اسم للملك المرسل من الله تعالى بالوحي، وهو اسم أعجمي مركب من "جبر" فمعناه بالعبرانية أو السريانية "القوة" ومن "ايل" ومعناه الإله أي قوة الله، وفيه أربع قراءات مشهورة: جَبْرَئِيلَ كسلسبيل، قرأ بها حمزة والكسائي، جِبْرَيل بفتح الراء وحذف الهمزة، قرأ بها ابن كثير والحسن وابن محيص، جِبْرَئِلَ قرأ بها عاصم برواية ابن بكر، جِبْرِيلَ كقنديل، قرأ بها الباقون. (مِيكَآئِلَ):فيه أيضا لغات إحداها مِيكَآئِيل بهمزة بعد الألف وياء بعد الهمزة وبها قرأ الجمهور، ومِيكَائِل بهمزة بعد الألف وبدون ياء بعدها وقرأ بها نافع، ومِيكَالَ بدون همزة ولا ياء، قرأ بها أبو عمر وحفص، وهي لغة أهل الحجاز.

ج) - البيان والتفسير:

تكرر الأمر الإلهي لرسوله بـ"قل" في سياق ذكر حجج الرد على قول اليهود: (نُومِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا)، وهي الحجة التي تستّروا بها في إعراضهم عن الدعوة المحمدية حسدا وبغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. وترد كثير من الروايات في سبب نزول هذه الآية لخصها إمام المفسرين أبو جعفر الطبري في قوله: " أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أنّ جبريل عدوّ لهم وإن ميكائيل وليّ لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك". ثم يورد الروايات التي ذكرت ذلك الخلاف.

جاء الردّ الإلهي لبيان حماقتهم وسخفهم في دعواهم لعداوة جبريل التي جعلوها سببا لإعراضهم عن الرسول فقال تعالى: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ، نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُومِنِينَ):

٢٠٨ / ٦٬٢٠١