نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٦٤أجابهم موسى بأن أمرهم بإلقاء ما عندهم من حيل السّحر. وليس في ذلك تسويغ لهم بفعل السّحر -وهو منكر باطل- بل هو استخفاف وتهوين من شأنهم أمام الأشياع والأتباع، لأن موسى - عليه السلام - كان واثقا من نفسه معتدّا بمساندة الله وعونه عليهم، وأن الله تعالى يظهر الحق على باطلهم كما قال في سورة يونس: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (81). ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾: كان ما أعدّه السّحرة عظيما في مظهره تأثرت به أعين الحاضرين. وبعثت في نفوسهم الرّهبة. وحتى موسى - عليه السلام - قد تأثر بما شاهده، ولكن الله تعالى شدّ من أزره في ذلك الموقف. كما قال تعالى في سورة طه: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾. ﴿قُلْنَا لَا تَخَفِ اِنَّكَ أَنتَ الاَعْلَى﴾ (67 - 68).
-والله أعلم- وأوإيمان السّحرة بربّ العالمين وفتك فرعون بهم.
أ) - النّص: