نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٩٤﴿ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾: المراد باللّيالي مع أيامها لأن الغالب في الكلام العربيّ التّوقيت باللّيالي إذ هي منوطة بظهور الأهلّة. ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾: الميقات: قيل هو مرادف للوقت. وقيل هو وقت قدّر فيه عمل ما كميقات الحجّ والصّلاة. وتمامه هو بمعنى النّماء والتّفوق. بمعنى ميقاتا كاملا. ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾: كن خليفة عني. والخليفة يقوم بعمل من خلفه. فرئاسة بني إسرائيل كانت لموسى وأما أخوه هارون فكان بمنزلة الوزير لقوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنَ اَهْلِي﴾. ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ (طه:29 - 30). ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾: المجيء: هو انتقاله من بين قومه إلى سيناء حيث تقع المناجاة. ﴿لَن تَرَانِي﴾: ﴿لَن﴾: تستعمل لتأبيد النّفي، ولتأكيد النّفي في المستقبل. ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ’ لِلْجَبَلِ﴾: التّجلّي حقيقته الظّهور وإزالة الحجاب كما قال تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (الليل:2). وهو هنا مجاز. يراد به -والله أعلم- إزالة الحوائل المعتادة التي جعلها الله حجابا بين الموجودات الأرضية وبين قوى العظمة والجبروت التي استأثر الله بتصريفها، والله أعلم بكيفية ذلك. ﴿جَعَلَهُ’ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً﴾: أي مدكوكا والدكّ أو الدّق. الهدّ وتفرّق الأجزاء، بحيث أصبحت أجزاء الجبل مفككة ومستوية بالأرض. والخرور: السّقوط على الأرض. والصعق: بمعنى مصعوق: مغشيا عليه. ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾: اخترتك على النّاس الموجودين في زمنه. ﴿الاَلْوَاحِ﴾: جمع لوْح: قطعة مربعة من الخشب كانت معهودة للمسلمين بالكتابة عليها. وهي هنا مجاز بالصّورة. أما مادتها أو كيفية ذلك فعلمها عند الله. ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾: تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح بمنتهى الجدّ والحرص.
ج) - أوجه القراءة: