نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ثم أعقب الله ذلك ببيان علّة ما صدر عنهم من تلك الشناعات، وهي معاداتهم ونبذهم للرسول الذي جاءهم من عند الله مصدّقا لما معهم، فقال جلّ من قائل: (وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّن الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ):

أوتيت هذه الجملة المعطوفة على ما قبلها (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا) لمزيد من بيان واقعهم الشائن، بذكر سبب ذلك الكفر والإعراض، ويراد بمجيء الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم في أرجح الأقوال لأن السياق يقتضيه، وذهب بعض المفسرين أنه عيسى عليه السلام فعلى القول الراجح يكون قوله تعالى: (كِتَابَ اللهِ) هو القرآن ويكون نبذه هو تركه بعد سماعه، لأن النبذ يقتضي الأخذ، وعلى القول الثاني يكون المراد من (كِتَابَ اللهِ) هو الإنجيل، وذلك على اعتبار ما فعله أسلاف المذكورين، والتعبير بالنبذ تعبير وتصوير لما يتصفون به من الاستهزاء والتحقير لما نبذوه. وقيل: إن المراد بـ (كِتَابِ اللهِ) هو التوراة لأنها الكتاب الذي أخذوه ثم نبذوا ما فيه من بعض الأحكام التي حرّفوها، وما يختص بالبشارات التي تتعلق برسول الله، وهذا يصدق على كلّ من اليهود والنصارى، وقوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) تسجيل عليهم بأنهم متعمّدون لما فعلوه لأنهم في الواقع عالمون بتصديق القرآن لما في التوراة، وأن كليهما حق من عند الله، ولكنهم متمادون على الضلال.

والله أعلم.

اشتغال اليهود بالسّحر والشّعوذة،

وخبر هاروت وماروت.

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللّغوي:

٢١٤ / ٦٬٢٠١