نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢ولورود هذا الاستفهام الذي يدلّ على التّفجّع يرى بعض المفسّرين، أن هذه الآية تحكي عن ميقات ثان لمناجاة ثانية حين ذهب القوم للاعتذار عن عبادة العجل وأخذهم بالرّجفة، إنما كان لهول الموقف من تجلّي ءاثار عظمة الله في جبل الطّور، وقد وقعوا في توبيخ الضّمير، إذ سكتوا عن المنكر ولم يسندوا هارون في موقفه. وكانوا سلبيين من فنتنة السّامريّ. وقد بادر موسى بذلك الدّعاء لربّه مستعطفا مسترحما، وهو يخشى أن تكون تلك الرّجفة مقدّمة لعذاب منتظر يستأصلهم جميعا ولعلّ الذي يرجّح هذا الاحتمال الثّاني هو قوله تعالى على لسان موسى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾؟؟ … لأن السّفاهة تبدو في عبادة العجل. أكثر من قولهم عند الميقات الأول: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (النساء:153). وقد سبقهم موسى في طلب ذلك من الله. والرّجفة قد وقعت في الميقاتين -لا محالة- إذ ورد في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُومِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة:55). ثم استطرد موسى في دعائه قائلا: