نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢

و الإنسان أمام كلّ تلك التحدّيات، لابدّ و أن يساوره الخوف، وتنتابه الوساوس، ويعوزه الملاذ الأمين والسند القويّ لمواجهة كلّ ذلك، سيما و هو المرشّح للسيادة في الأرض، والمؤهل بأمر الخالق للخلافة، وقد أودع الله فيه بحكم الفطرة ذلك الانجذاب إلى روح الوجود و مصدره، يتلمّس طريقه إلى خالقه و تُناوشه خلال ذلك خرافات و أباطيل تَحيد به عن المسلك الصحيح فيضلّ أحيانا و يتيه، ولكنّه بعد التّجربة والعناء قد يستجيب لنداء الفطرة، فلا يجد السكينة والرشد إلاّ في كَنَفِ خالقه يركن إليه ويستمدّ منه العون في محراب التبتّل و العبادة، فيتحرّر إذ ذاك من عبودية نفسه أوّلا، ثم من عبوديّة القوى المادّية أيّا كان نوعها، وبذلك يصبح في الأرض بمعونة الله السّيّد المطاع، وقد سخّر الله له ما في السّماوات و ما في الأرض يخترع ويكتشف، ويصنع و يبدع موصول العُرى بمصدر الوجود عبادةً واستعانةً و توكّلاً، وبما أنّ سنّة الحياة و طبيعتها الاختبارية التي تنبع من حقيقة التّكليف لهذا الإنسان، تجعل الحياة لا تهُادنه، لأنّ معركة الحقّ و الباطل، وصراع الخير و الشرّ يواكب مسيرة الإنسانية من بدايتها إلى نهايتها، فلابدّ للمؤمن من طوق للنجاة، في تماوج بحر الحياة، وهو لا يجد ذلك إلا في كنف ربّه يستنجده ويستهديه، بعد أن يقدّم شواهد الولاء والإخلاص بين يديه فيقول بصيغة التّضامنية الجماعية: (اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)

قيل: إنّ حقيقة الهداية الدّلالة على الطريق للوصول إلى المكان المقصود، وهي في اصطلاح الشّرع حين تُسند إلى الله تعالى هي الدّلالة عى ما يرضي الله من فعل الخير، ويقابلها الضّلالة و التعزير.(1)

(1) - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 188.

٢٢ / ٦٬٢٠١