نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وفي بعض أحكامه يقول القطب -رحمه الله- في تيسيره: "وتعلّم السّحر للعمل به أو لتعليمه أو للرّياء حرام، وللحذر منه أو لتعليمه من لا يعصي به مباح، أو لغيره فمكروه، أو مباح أو حرام أقوال، وعن أحمد: إنّ السّحر شرك ولو لم يعتقد حلّه، ولا تَضَمَّنَ خصلة شرك".(1)
وبعد نفي الكفر عن سليمان وإثباته للشّياطين، وتفسير ذلك أنّهم يعلّمون النّاس السّحر، عطف عليه قوله: (وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنَ اَحَدٍ حَتَّى يَقُولآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ):
الجملة معطوفة على قوله: (مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ) أو على (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ)، هو نوع قويّ أشدّ مما تتلوه الشّياطين، وعلى احتمال القراءتين للفظ (ملكين)، بفتح اللاّم أو كسرها، فإنّ في هذه العبارة إجمالاً وإيجازاً يدلاّن على أنّها قصّة معروفة كان اليهود يتحدّثون عنها، وبما أنّ العطف لتنزيل المعطوف منزلة تغاير الذّات فيكون ما أُنزِل على الملكين - والله أعلم- شيئاً غير السّحر، ذُكِر معه لاعتبار أنّ كليهما سيّئة مذمومة، وليس المقصود بالإنزال عليهما أنّه وحي من الله، إذ يُستعمل الإنزال بمعنى الإلهام والإبداع أي أنّهما اهتديا إليه من غير أستاذ ولا معلّم، وقد ورد في القرآن الكريم التّعبير بالإنزال لمعانٍ كثيرة.
(1) - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير،1: 200.