نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦

ذلك لأن تشبيه تخلّى صاحب العلم من الانتفاع بعلمه بحيوان يسلخ عنه جلده يعني بأنه قد أصبح مسخا معرّضا لأيّ تشويه، إذ أن الجلد هو الدّرع الواقي لمكوّنات الجسم، وهو الذي يعطي له صورته الآدمية المميّزة. وقد ذكر الله قبل هذا المثل كيف خلق هذا الإنسان على الفطرة السّليمة التي تقرّ بوحدانية ربها وتؤمن بعظمته وقدرته. فهي بمثابة الجلد الواقي لكيان الجسد. فكان الذي ينحرف عن تلك الفطرة الإيمانية كالحيوان المسلوخ، قد تعَرّى عن أعظم مقوّمات جسمه. فلا مناص من أن يجد الشّيطان إلى قلبه منافذ الغواية، ولم يبق له من عزيمة الإيمان ولا من محفزات التّقوى ما يستشرف به منازل القربى عند الله ولا مراقي الخير والصّلاح بين النّاس. فينحطّ إلى عفونات الأرض ويسقط في مهاوي الرّذيلة والضّلال.

ولذكر المشيئة الإلاهية في تصوير هذه الحالة المشيئة: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾: إيحاءاته في التّصوّر الإسلامّي للمعتقد الصّحيح في مجال الهداية والتّزكية والتّوفيق. إذ أن لكل ذلك وسائل وأسبابا. والمفروض من العلم والمعرفة أنهما طريق إلى معرفة الله تهدي معالمها إلى الإيمان به لو أن الله تعالى قدّر ذلك، ولكن واقع الرّجل الممثل به جاء مناقضا لتلك المشيئة، وفق الفعل الإراديّ الذي اختاره الرّجل. والذي تدلّ عليه الأفعال الثّلاثة: ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾. ﴿أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ﴾. ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾.

﴿فَمَثَلُهُ’ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثَ اَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾:

٢٬٢١٠ / ٦٬٢٠١