نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٧﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾: من الاستدراج وهو مشتق من الدّرجة وهي المرقاة. استدرجه: أي رقاه من درجة إلى أخرى. ويقال: درَج الكتابّ والثّوبّ وأدرجه إذا طواه. ويقال: هذه ءاثار قوم درّجوا بمعنى انقرضوا وهو تمثيل بديع مبني على تشبيه حسن الحال برفعة المكان، وضدّه بسفالة المكان. ﴿وَأُمْلِي لَهُمُ (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: من الإملاء: وهو الإمداد في الزّمن والإمهال مشتق من الملوة والملاوة: وهي الطّائفة الطّويلة من الزّمن. والمَلاَ: بالقصر: المفازة الواسعة الممتدة. والإملاء: التّلقين للكاتب ما يكتبه. ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾: الصّاحب هو رسول الله. ليس مصابا بالجنون كما يدّعيه الكفار. ﴿مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾: أي الكون بأجمعه. ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: أي يتركهم في ظلمهم وغيهم يترددون في حيرة وقلق.
ج) - أوجه القراءة:
﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: قرأ حمزة والكسائي: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾: بالياء والجزم على أنه عطف على موضع جواب الشّرط. ﴿فَلاَ هَادِيَ لَهُ’﴾. وقرأه نافع وابن كثير وابن عامر: ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾: بالنّون والرّفع على أنه عطف على جملة: ﴿مَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ﴾: على طريقة الإلتفات من الغيبة إلى التّكلم.
د) - البيان والتّفسير:
تثبت الرّوايات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا قرأ هذه الآية: (هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها (.(1) ومن قوم موسى والجملة معطوفة على قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾: فبعد بيانه تعالى شؤون البشر العامّة في الإيمان والكفر والضّلال والأسباب المؤدية إلى كل منها. انتقل السّياق إلى بيان شأن الأمة المحمدية بالتّنويه بشأن المسلمين والتّنديد بالمكذبين مع تفنيد ما عرض لهم من الشّبهات في إنكارهم للدعوة المحمدية فقال تعالى:
(1) - الحديث: