نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٨

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. ﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَأُمْلِي لَهُمُ (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾:

لقد قابل رسول الله في حديثه بين ما أوتي قوم موسى وبين ما أوتيت أمته أوجه الشّبه بينهما في التّوحيد والإيمان والتّكريم برسالة السّماء. ويستوقفني في تقابل الآيتين: قوله تعالى في شأن الأمة المحمدية: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ﴾. ولم يقل مثلا: "ومن قومك أمة". والنّكتة في ما أرى -والله أعلم- أن الرّسالة الموسوية محصورة في قوم معينين -وهم بنو إسرائيل- كما أنها محدودة بفترة معيّنة، بينما الرّسالة المحمدية، فهي لكافّة الخلق أجمعين، وهي لامتداد الزّمان إلى قيام السّاعة. مما يسمّيه العلماء بأمّة الدّعوة. وبما أن سنة الله لا تتبدّل في تدبير شؤون خلقه. فقد انقسم أتباع الأمتين إلى مصدّقين مهتدين، وإلى مكذّبين ضالّين. وتفسير الآية قد تقدّم نظيره في تفسير الآية السّابقة: ﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ويعبّر العلماء عن الأمة المهتدية بأمة الإجابة، وهي الفرقة النّاجية -إن شاء الله- كما ورد في حديث افتراق الأمة المحمدية إلى ثلاث وسبعين فرقة وقوله - عليه السلام -: في هذا الفريق النّاجي من الأمة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك (.(1)

(1) - الحديث: رواه الشّيخان.

٢٬٢٢٢ / ٦٬٢٠١