نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٣"تبوك" مكان معروف في منتصف الطّريق بين دمشق الشّام والمدينة المنوّرة وتقدّر المسافة بينهما بحوالي 1300كلم. فقد بلغ الرّسول وأصحابه أن الرّوم جمعت جموعها مع بعض القبائل العربية لغزو المدينة، وكان النّاس في محطّ وشدّة حرّ، فدعاهم رسول الله إلى ملاقاة العدّو ولم يكن للناس قوة، وتمّ ذلك في رجب من السّنة التّاسعة، أي بعد الرّجوع من غزوة هوازن والطّائف وبعد فتح مكة. ولشدة مؤونتها سمّيت بغزوة "العسرة"، وبـ"الفاضحة" لأنها فضحت حال كثير من المنافقين بتخاذلهم والتماسهم المبررات للتخلف عنها. وحضّ الرّسول الأغنياء على الإنفاق لتجهيز الجيش فأنفق أغنياء الصّحابة ما لم ينفقوا في غيرها. وكان الفصل صيفا اخترفت فيه النّخل وطابت الثّمار، وتفيّأت الظّلال فشقّ على المسلمين الخروج، وكان مع ذلك الأمر الإلهي بالخروج لملاقاة العدوّ، لتتمحّص الجماعة المسلمة ويفتضح أمر المنافقين في ما كانوا يسرّونه من الكفر والكيد للمسلمين -على أن الله تعالى يعلم أنهم لا يلقون قتالا-.
وقد بلغ الرّسول ماء "تبوك" ثم رجع إلى المدينة، فلما قربها قال لأصحابه: «لا تكلموا أحدا ممّن تخلّف ولا تجالسوه حتى آذن لكم».(1)
هـ) - البيان والتّفسير:
يبتدئ السّياق في التّعرض لأحوال المجتمع المدنيّ في السّنة التّاسعة للهجرة، وقد استجدّت أحوال لصالح الإسلام بعد فتح مكة ودخول النّاس في دين الله أفواجا، وقد رسم الرّسول خطته لتصفية جيوب الكفر من أرجاء الجزيرة، وكانت الرّوم في تخوم الشّام ومن معهم من بعض القبائل العربية يتربّصون شرّا بالإسلام في المدينة، مما دعا رسول الله أن يستنفر المؤمنين لقتالهم، في وقت كانوا فيه متعبين من غزوة الفتح وحنين وقد استقبلهم الحرّ الشّديد.
(1) 1 - الحديث: