نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٨بعد توجيه اللّوم والعتاب والتّهديد بعاقبة التّردّد والارتياب، يأتي هذا الأمر الإلهي للمؤمنين بما يجب عليهم مستقبلا من التّعبئة الكاملة لمواجهة أعدائهم بكل ما تتطلبه التّعبئة من الوسائل عددا وعدّة، ومن السّير والتّحرّك خفة وثقلا، وفق ما تقتضيه ظروف القتال وحجم العدوّ. ولمّا كانت التّعبئة تعتمد على الأموال جيء بذكرها أوّلا وأتبعت بالأنفس لمن استطاع أن يجمع بينهما. وغالبا ما تذكر التّضحية بالأموال في الجهاد مقدّمة على الأنفس لما لها من الشّح عليها عند كثير من النّاس.
وجاءت الإشارة بـ"ذلكم" إلى خيرية الجهاد عقب الأمر الإلهي، وهي متعدّدة الجوانب في الدّنيا والآخرة، لا يدركها إلا العالمون بسنن الحياة وقواعد الاجتماع البشري، وذلك نجده في ما بينه الله تعالى في سورة "الصّف" عند قوله: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ، تُومِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (10 - 11).
وبعد هذا الاستفهام التّرغيببي البليغ للإيمان والجهاد وترتيب الخيرية عليهما، بيّن الله تعالى بعض أنواع ذلك الخير فقال: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ) (الصف:12 - 13). فجمع بذلك بين حسني الدّنيا والآخرة، بالعزة والتّمكين والنّعيم المقيم.
والله أعلم
تخلّف المنافقين عن تبوك، والاستئذان في الجهاد
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: