نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٩(عَرَضاً): ما يعرض للنّاس من منفعة أو متاع دنيويّ. (سَفَراً قَاصِداً): أو وسطا في المسافة غير بعيد، لا مشقة فيه. (بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ): المسافة الطّويلة التي لا تقطع إلا بمشقة. (لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ): الخروج: الانتقال من المقرّ إلى مكان آخر قريب أو بعيد. (يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ): أي يتسبّبون في ضرّ أنفسهم بالأيْمان الكاذبة. (عَفَا اللهُ عَنكَ): العفو: التّجاوز عن الذّنب أو التّقصير وترك المؤاخذة عليه، ويستعمل بمعنى الدّعاء. (يَسْتَاذِنُكَ): الاستئذان: طلب الإذن في إباحة عمل وترك ضدّه، ويعدّى بـ"في". (وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ): الارتياب هو الشّك في الأمر بسبب التّردّد في تحصيله. والتّردّد هو التّحيّر في أمر مّا.
ج) - البيان والتّفسير:
كان الأمر بالنّفير العام إلى الجهاد في غزوة "تبوك" محكّا دقيقا للجماعة المسلمة، وكان التّثاقل في تلبية نداء الرّسول للتعبئة العامّة، قد اختلفت درجاته بين أصحاب الرّسول تبعا لقوة الإيمان في قلوب أغلبهم وضعفه في بعضهم إلى حدّ العجز عن الخروج. غير أن المنافقين قد هالَهم الأمر، فأخذوا ينتحلون الأعذار الواهية لرسول الله، ويستأذنونه في القعود، ويتوسّلون لذلك بالأيمان الكاذبة فيأذن لهم. وكان المنافقون من قبل نزول هذه الآيات يجدون بعض الغطاء والتّستّر على سوء نواياهم وخزي مواقفهم، ولكن الله تعالى أراد أن يفضحهم حتى يميزهم عن المؤمنين الأوفياء، فلا يجدون وسيلة بعد نزول هذه الآيات الفاضحة، لا يجدون وسيلة للتستّر والاستخفاء فقال جلّ من قائل: (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنم بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).