نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢٥

الخطاب للمؤمنين فيه تسلية للرسول وتطمين لأصحابه بأن ما قدّره الله من مواقف المنافقين هي خير لهم. إذ يشكّل خروجهم معهم لو حدث، يشكل خطرا كبيرا في صفوفهم، بما يحدثونه من خلل واضطراب في وحدة المقاتلين والتحامهم، وذلك بما ينشرونه بينكم من الشرّ والفساد بالوقيعة والفتنة وكشف الأسرار للعدوّ. فلا يزيدونكم بوجودهم فيكم قوة ولا ثباتا، بل ضعفا ووهنا، وهم يريدون ذلك لكم لبث الفتنة وزرع البلبلة بينكم.

وفي قوله تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) اختيرت صيغة المبالغة "سمّاع" للدلالة على أنه سماع باعتقاد ما يسمع. وفي معنى هذه الجملة احتمالان:

أ) - ما ذهب إليه جمهور المفسّرين: إن فيكم أيها المسلمون ضعاف العزيمة، قاصري النّظر، تكون لهم قابلية لتصديق وتقبّل ما يسمعون.

ب) - أو بينكم جواسيس ينقلون للعدوّ أخباركم، ويكشفون له أسراركم. وفي كلتا الحالتين خطر على الجيش مهما تكن عدّته واستعداده، فإذا كانت معرفة هؤلاء تتطلب قدرا من الحيطة والحذر والوسائل الكفيلة بترصّدهم فإن الله تعالى عليم بأحوالهم وذواتهم ينبّه المؤمنين ليكونوا منهم على حذر، لأنهم كفار ظالمون. وإذ هم على ذلك الموقف المخزي في ماضيهم التفت الخطاب إلى رسول الله ليذكّر بذلك الماضي السّخيف، فقال تعالى: (لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الاُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ).

٢٬٢٥١ / ٦٬٢٠١