نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٦٥وقد أظهر الله في مقام الإضمار لمستحقّي وعده ليشعر السّامع بعلّة ذلك الاستحقاق بأنه الإيمان الصّحيح مقابل الوعيد للمنافقين، وقد تقدّم ذكر الجنّات وكيف صوّرها القرآن في التفاف بساتينها، وكثرة خيراتها، وتدلّي قطوفها وجبريان أنهارها، وذلك في ما تقدم، وفي أغلبها يركّز الله على الخلود فيها وقد يؤكده بقوله: "أبدا"، كما قد يخصّص بالذّكر أنواعا من النّعيم الحسيّ كما قال تعالى في سورتي آل عمران والنّساء فقال في الأولى: (وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) (15). وقال في الثّانية: (لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) (57). أيّ مطهّرة من كل عيب أو دنس قد تسبّب الأذى للزوج كالحيض والنّفاس والإفرازات الأخرى للجسم البشريّ. وهنا يذكر الله تعالى المساكن الطّيّبة في جنات عدن، وأنها مساكن يطيب المأوى فيها، لكونها توفّر لساكنيها كمال الرّاحة والسّكن النّفسيّ يزيدها زينة وجمالا موقعها في جنات عدن. ولفظ: "عَدْن" إما وصف من عدن يعدن بموضع كذا بمعنى أقام فيه ولازمه، وقيل: هو اسم معرفة لمكان في الجنة يسمّى بهذا الاسم كالفردوس وأنه أعلى درجة في الجنة تكون للنبيين والصّديقين والشّهداء، كما تروي بعض الأحاديث أن تلك الدّرجة العليا هي: الوسيلة والفضيلة اللتين نطلبهما لرسول الله في دعاء الأذان، والله أعلم.
وقوله تعالى بعد ذكر جنات عدن: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ)، هكذا باسم التّفضيل، وكونه غير معطوف بالنّصب على ما سبق، كلّ ذلك يدلّ على أنه أعظم النّعيم الرّوحاني يحظى به المقرّبون، وهو أعلى مراتب الحظوة عند الله، وفقنا الله إلى نيلها بفضله وكرمه، وذلك ما يستشرف إليه المؤمن عندما يطلب ربّه بقوله: "اللّهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنّار".