نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٦٦(ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): دون غيره من الحظوظ الخسيسة الفانية التي افتتن الكفار والمنافقون بها فأردتهم في مهاوي الضّلال والفساد، فماذا تجديهم تلك الطّيّبات التي تمتعوا بها يوم يخزيهم الله ويذلّهم الله بين الخلائق كما يخبرنا بذلك المولى في سورة الأحقاف إذ يقول: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ) (20).
والله أعلم
جهاد الكفّار والمنافقين والغلظة عليهم
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(جَاهِدِ): من الجهاد، وهو استفراغ الجهد والوسع في مدافعة العدوّ إما بالسّلاح، أي القتال، وإما بالنّهي عن المنكر لردّ الظّلم والفساد، وهو ما اعتبره الرّسول الجهاد الأكبر. (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ): من الغلظة وهي ضدّ اللّين، إذ تكون بالشّدة والقسوة في المعاملة. (مَا قَالُواْ): أي ما قاله هؤلاء من كلمات دالة على السّبّ والطّعن في الرّسول مما هو من دلائل الكفر. (وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ): الهمّ هو نية القيام بفعل مّا سواء فعل أم لم يفعل. ونوال الشّيء: حصوله. والمقصود هو محاولة الفتك بالرّسول بعد رجوعه من تبوك. (وَمَا نَقَمُواْ): من النّقم، وهو الامتعاض من الشّيء واستنكاره. (مِن فَضْلِهِ): والفضل: الزّيادة في البذل والسّخاء. (وَإِنْ يَّتَوَلَّوْا): يعرضون عن التّوبة للرجوع إلى الإيمان.
ج) - البيان والتّفسير: