نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٧٦ومن وقاحتهم ما رواه ابن عباس أنه عند نزول الآية الأولى في المنافقين قالوا: يا رسول الله استغفر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأستغفر لكم، واشتغل بالاستغفار لهم»(1) فنزلت هذه الآية: (اسْتَغْفِرْ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمُ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).
وفي سورة المنافقون شبيه بهذه الآية، وقد ورد في أسباب نزولها أن عبد الله بن أبيّ بن سلول لما ظهر نفاقه وتنكّر له النّاس وعابوه لقيه رجل من قومه فقال له: ارجع إلى رسول الله يستغفر لك فقال له: ما أبالي أستغفر لي أم لم يستغفر فنزل فيه قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ، سَوَآءٌ عَلَيْهِمُ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمُ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَّغْفِرَ اللهُ لَهُمُ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (المنافقون:5 - 6).
وفي الآيتين ما يدلّ على أن النبيّ كان يستغفر للمنافقين جريا على ظواهر أحوالهم، وهو يفعل ذلك بدافع رحمته وحرصه الشّديد على إنقاذ من يمكن إنقاذه من عذاب الله وسخطه. وفي استغفار الرّسول لأمثال هؤلاء ومن على شاكلتهم رجاء لهدايتهم ورجوعهم إلى الحقّ، ولكن نزول هذه الآية بعد آية "المنافقون" منعٌ لذلك الاستغفار تأييسا من رضى الله عنهم، وأنه لن يغفر الله لهم، ولو استغفر لهم الرّسول سبعين مرة، مبالغة في نفي الغفران على أسلوب العرب في إرادة الكثرة بعدد سبعين.
(1) 1 -