نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٨٩(وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ): أصله المعتذرون من اعتذر، أبدلت "التّاء" "ذالا" وأدغمت في "الذّال"، أي الذين يطلبون الأعذار في القعود، أو هو من التّقصير من عذّر في الأمر إذا قصّر فيه. (مِنَ الاَعْرَابِ): اسم جمع واحده أعرابي بـ"ياء" النّسب، إذ هو من صيغ الجموع ولكنه لم يكن جمعا لأنه لا واحد له من لفظ جمعه. والأعراب: هم سكان البادية. (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى): الفرق بين الضّعيف والمريض: أن الأول (الضّعيف) من به ضعف أي وهن القوة البدنية من غير مرض. وأما المريض من به مرض، وهو تغيّر النّظام المعتاد بالبدن بسبب اختلال مزاجه. ومن المرضى: الزّمنى، وهم الذين بهم مرض مزمن كالعمى والسّكري … إلخ. (حَرَجٌ): الضّيق، أي العنت في التّكليف. (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ): أي لا وسيلة لمؤاخذتهم باللّوم والعتاب. (أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ): أيْ أتوك لتعطيهم الحمولة، أي ما يركبونه ويحملون عليه في السّفر. (تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ): أي رجعوا وهم يبكون من شدّة الحزن على التّخلّف. والفيض هو خروج الماء من وعائه.
ج) - البيان والتّفسير:
هؤلاء هم صنف آخر من المنافقين، وهم سكان البادية من الأعراب، عطف ذكرهم على منافقي المدينة في قوله تعالى: (اسْتَاذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ)، بينما اختير وصف "المعذّرين" لهذه الطّائفة من البدو فقال تعالى: (وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاَعْرَابِ لِيُوذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الذِينَ كَذَبُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ’ سَيُصِيبُ الذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ).
فالكلمة: "المُعَذِّرُونَ" بالتّشديد كما قرأها الجمهور، والمعذّر هو المجتهد البالغ في العذر، وقرأها يعقوب بالتّخفيف من "الإعذار" أي إبداء العذر. والمعذّر قد يكون له عذر أو لا يكون، ولذلك تشمل الصّادقين والكاذبين.