نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٣٢د) - (السَّآئِحُون): من السّياحة في الأرض لمقصد شرعي مطلوب في هجرة إلى الله، أو جهاد في سبيله، أو طلب علم أو رزق حلال … إلخ، أو للتأمّل والاعتبار في ما خلق الله في السّماوات وفي الأرض. وكم في القرآن من إرشاد للسير في الأرض لمعرفة سنن الله في خلقه، وللاعتبار بالأمم الخوالي كيف كانت عاقبتها كقوله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران:137).
ومن المفسّرين من حصر وصف السّائحين والسّائحات بأنهم الصّائمون والصّائمات، لاستبعادهم سياحة النّساء في الأرض، وعلّلوا هذا التّفسير بكون الصّائم يترك الملذات كلها كالسّائح المتعبّد، وهو تضييق لمعنى اللّفظ بغير دليل معقول، لأن المناسب للسياق أن يقصد بالسّياحة الخروج للجهاد.
هـ) - (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ): في صلواتهم، لأن الرّكوع والسّجود هما أعظم ركن في الصّلاة. وخصّت بالذّكر لما لها من الأثر الفعّال في سلوك الإنسان.
وبعد هذه الصّفات الفردية التي تعتبر من المقوّمات الأصلية في تكوين شخصية المؤمن، تأتي الصّفات الاجتماعية التي تتعلق بجماعة المؤمنين نحو بعضهم البعض فقال تعالى:
و) - (الاَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ): وكلاهما صمام الطّهر والفضيلة للمجتمع المسلم، وقد تقدّم في شأنهما ما يكفي في بيان مكانتهما سيما في سورة آل عمران.
ز) - (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ): وهي صفة جامعة للعمل بكل التّكاليف الشّرعية. والتّعبير بالحفظ يدلّ على وجوب استبقائها في حرز آمن حتى لا تضيع، لأنها أمانة في عنق المجتمع المسلم، تقوم على المسؤولية التّضامنية في تحمّلها ورعايتها، ثم قال تعالى لرسوله: