نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٣٣(وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ): عطفا على جملة: (اِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُومِنِينَ)، أي المؤمنين الموصوفين بما تقدّم ولم يذكر المبشّر به لتعظيم شأنه وجمعه لخيري الدّنيا والآخرة. وهكذا ترسم هذه الآية الكريمة النّموذج الأعلى للمؤمن الكامل الذي يستحق تلك البشارة الرّبانية على لسان رسوله: (وَمَنَ اَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ)، والله أعلم.
النّهي عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا
أولي قربى، وإقامة الحجة عليهم
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(مَا كَانَ لِلنَّبِيءِ): ما كان لفلان أن يفعل كذا هو نفي للشأن، وهو أبلغ من النّهي المجرّد، لأنه نفي معلّل بالسّبب المقتضى له. (وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى): "لو" اتّصالية تفيد الغاية لمعطوف عليه محذوف للعلم به، جيء بها للمبالغة في استقصاء أقرب الأحوال إلى المعذرة لقطعها عن المخالف. (عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ): الموعدة اسم للوعد، ومرجع الضّميرين إمّا لإبراهيم أو لأبيه وذلك أن الأب وعد الولد بالإيمان، كما وعد إبراهيم أباه بالاستغفار له بقوله: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) (مريم:47). وهو يرجو أن يسلم. (لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ): أصل التّأوّه قول أحد: "أوّهْ"، وفيه ثلاث عشرة صيغة أشهرها هي هذه. وهي كناية عن الرأفة ورقة القلب والتّضرع. والحليم: من الحلم وهو الصّبر على الأذى، والصّفح والتّأنّي في الأمور، مما يدلّ على رجاحة العقل، و"أوّه" اسم فعل مضارع. (يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ): أي الأشياء التي يجب أن يتقوها من الأقوال والأفعال. (لَهُ’ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): أي لا شريك له في الخلق ولا في التّدبير ولا في التّشريع.
ج) - البيان والتّفسير: