نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

لقد تدرّجت الدّعوة الإسلامية في ائتلاف القلوب، وفي ملاطفة من تجب ملاطفته من النّاس مراعاة لمصلحة الدّعوة وتركيزها في النّفوس، ومن ذلك استغفار النّبي لبعض المنافقين، ثم خيّره الله في الاستغفار وعدمه وسوّى بين الأمرين عندما قال له: (اسْتَغْفِرْ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُم) (التوبة:80). ومع انتشار الدّعوة الإسلامية وانتصارها بعد فتح مكة، دعت الحاجة إلى سياسة العزة والقوة للمجتمع المسلم أزاء جيوب الكفر والنّفاق المتبقية في أنحاء الجزيرة، وقد ذكرت سابقا الجوّ الذي تنزّلت فيه سورة "التّوبة" وأن الله تعالى أعلن فيها البراءة من الكفّار والمنافقين في جميع الأحوال. ولعلّ بعض المسلمين كانوا يستغفرون أهليهم وذويهم من المشركين طمعا في إيصال النّفع إليهم دنيويا أو أخرويّا، إذ ما تزال علاقات القربى وطيدة بين النّاس، كما كانوا عليه في العهد الجاهلي، فجاءت هذه الآيات لتقطع تلك العلاقة، بالنّهي عن الاستغفار للمشركين، أحياء أو أمواتا فقال تعالى:

(مَا كَانَ لِلنَّبِيءِ وَالذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَّسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُمُ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ):

٢٬٣٦٠ / ٦٬٢٠١