نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٣٥

يسمّى هذا النّوع من النّفي بنفي الشّأن -وهو أبلغ- ومعناه النّهي. أي ليس من شأن النّبي ولا المؤمنين وما ينبغي أن يقع منهم طلب المغفرة من الله لأحد من المشركين ولو كان من أهل القرابة، لأن صفة النّبوءة وصفة الإيمان تمنعان من ذلك، فإذا كان ذلك ممنوعا للأقربين فكيف بالأبعدين؟، فهم من باب أولى. فالذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله بثمن الجنة، ليس من شأنهم أن يتملّقوا آصرة الدّم والنّسب إذا بقيت على عداوتها لله، وقد تبيّت للمؤمنين تلك العداوة بدليل موت أقربائهم على الكفر والشّرك، لأن الموت على ذلك لا تجدي فيه التّوبة والاستغفار لقوله تعالى: (يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً اِيمَانُهَا لَمْ تَكُنَ امَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) (الأنعام:158). ولقوله تعالى في سورة النّساء: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) (النّساء:18).

ويلتحق بالمشركين المنافقون الذين ظهر نفاقهم وتماديهم عليه للنبي والمؤمنين كما دلّت بعض الرّوايات أن سبب النّزول أبو طالب عمّ النّبي أو أمّه آمنة، أو رجل مسلم كان يستغفر لأبويه المشركين. ولكن نزول السّورة بعد ذلك بزمن طويل يوهي تلك الأخبار.

٢٬٣٦١ / ٦٬٢٠١