نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٥١وبناء على تفكيك الضّمائر وتوزيعها في الآية بأكملها في قوله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
قلت: بناء على تفكيك الضّمائر وتوزيعها على شطري الآية أو عدم تفكيكها كان للمفسّرين في تفسيرها احتمالان:
أ) - يكون التّفقه للمقيمين مع رسول الله يتلقون عنه أحكام التّنزيل ويضبطون قواعده، حتى إذا رجعت الطّائفة النّافرة إلى الغزو علّمتها الطّائفة المقيمة ما تلقته من الأحكام والإرشادات، وأنذرتها من التّفريط في جنب الله. وعلى هذا التّفسير يكون التّقدير: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة، وأقامت طائفة لتتفقه في الدّين.
ب) - يكون التفقه صفة للطائفة النّافرة، ويكون تفقها في الدّين تطبيقيا وحركيّا، وذلك أدعى لحصول المعرفة بطبيعة هذا الدّين، وأشدّ تمكينا من المعرفة النّظرية من خلال السّماع والتّلقي، أو من خلال الكتب والأوراق إذ يشاهد النّافرون مدى تأييد الله للمؤمنين بنصره وكيف تتغلّب الطّائفة القليلة على الطّائفة الكثيرة، فيدركون بذلك مدى عظمة الإسلام ثم ينذرون قومهم من الكفّار إذا رجعوا إليهم حتى لا يتردّدوا في الدّخول إلى الإسلام. وقد صوّب هذا التّوجّه في تفسير الآية إمام المفسّرين ابن جرير الطّبريّ وعزاه إلى الإمام الحسن البصريّ.
ولكن صاحب المنار لم يستسغه رجح التّوجّه الأول فقال في التّوجّه الثّاني: "وهذا تأويل متكلّف ينبو عنه النّظم الكريم".(1)
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 11/ 80.