نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢وهناك احتمال ثالث: إذا اعتبرنا الآية مفصولة عما سبق. بل هي مستقلة بنفسها وتعني النفر في سبيل الله لطلب العلم والتّفقه في الدّين والتّلقي على رسول الله. وقد يتطلب ذلك السّفر إليه، من طرف تلك الطّائفة، ثم تعود إلى أوطانها لتنذر قومها لعلّهم يرجعون عن الكفر. وذلك على غرار ما تفعله البعثات العلمية اليوم، وقد قال رسول الله: «اطلبوا العلم ولو بالصّين».(1)
وهكذا تدعو الآية الكريمة إلى اعتماد واجب الجهاد في سبيل الله، والتّفقه في الدّين على الكفاية بين جماعة المؤمنين، وأن الواجبين هما على السّواء عند الله في الأجر والمثوبة، وقد ترجّح ظروف الأمة كفّة أحد الواجبين في تحديد العدد الذي ينفر لأداء إحدى المهمتين، ويرجع تقدير ذلك لأئمة المسلمين في كل زمان ومكان، ومن الأحاديث المحرّضة على التّفقه في الدّين قوله عليه السلام: «من أراد الله به خيرا يفقهه في الدّين».(2) وكذا دعاؤه لابن عمّه عبد الله بن عباس بقوله: «اللّهم فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل».(3) وقد استجاب الله دعوة رسوله، إذ أصبح ابن عبّاس رضي الله عنهما من أئمة التّفسير في عصر الصّحابة، واستحق أن ينعته الأصحاب بترجمان القرآن وحبر الأمّة، والله أعلم.
وجوب قتال الأدنون من الأعداء،
وموقف المنافقين من آيات القرآن
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
(1) 2 - رواه الربيع بن حبيب في المسند من حديث أنس، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم 18.
(2) 3 - رواه الترمذي من حديث ابن عباس، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، رقم 2645، وقال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ومعاوية، هذا حديث حسن صحيح.
(3) 4 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الطهارة، باب وضع الماء عند الخلاء، رقم 143؛ ورواه الحاكم في المستدرك من حديثه أيضا، بزيادة «وعلمه التأويل»، رقم 6280، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.