نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٩٣

ما يزال السّياق يعدّد مواقف المشركين ويذكر أحوالهم في استرسالهم على الكفر وسخريتهم بما ينذرهم به رسول الله، إن هم تمادوا على عنادهم وتحدّيهم، تمسّكا بعبادة آلهتهم واعتقادا منهم بأنها تشفع لهم عند الله إذا ما حلّ بهم ضرّ، وهي شبهة أخرى تمسّكوا بها، فجاء الرّدّ الإلهي يبكّتهم بأسلوب التّوبيخ والتّقريع. قال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلآَءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللهِ قُلَ اَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ سُبْحَانَهُ’ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

وفي وجه المناسبة بعد هذه الآية وما قبلها يقول الإمام الرّازي: "اعلم أنا ذكرنا أن القوم التمسوا من الرّسول صلى الله عليه وسلم قرآنا غير هذا القرآن أو تبديله، لأن هذا القرآن مشتمل على شتم الأصنام التي جعلوها آلهة لأنفسهم، فلهذا السّبب ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما يدلّ على قبح عبادة الأصنام، ليبيّن أن تحقيرها والاستخفاف بها أمر حق وطريق متيقن".(1)

قلت: إن شرك هؤلاء قد تجلّى في أمرين:

أ) - عبادة الأصنام من دون الله، وفي معناها كلّ ما اتخذه البشر من أنواع المعبودات، سواء منها ما عُبِد لذاته من حيوان أو شجر أو جماد، وحتى من البشر الذين تألهوا على النّاس عبر التّاريخ كفرعون. أو ما اتّخذه النّاس رموزا لقوى خفية كالملائكة والجنّ وأرواح القديسين والأولياء … إلخ.

(1) 1 - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 17/ 59.

٢٬٤١٩ / ٦٬٢٠١