نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ١٩٤ب) - اتخاذ تلك المعبودات شفعاء لهم عند الله، يتوسّطون بها إلى الله لما يطلبونه منه اعتقادا منهم أنهم بعداء عن الله، لأنهم دنّسوا أنفسهم بالمعاصي كقولهم في آية الزّمر: (مَا نَعْبُدُهُمُ إِلاَّّّّّّّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللهِ زُلْفَى) (3). ومثل هذا الاعتقاد هو أساس الشّرك وهو أن يعتقد الإنسان بوجود الله، ولكنه يتجاوز عبادته وحده إلى عبادة غيره زيغا وضلالا. وهذا هو معنى قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام: (وَمَا يُومِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) (106).
وقد نبّه الله على فساد ذلك الاعتقاد بأنّ تلك المعبودات لا تنفع إن عبدت، ولا تضرّ إن لم تعبد، لأنّ المعبود الحق هو القادر على النّفع والضّرّ، إذ هو الباسط لكل النّعم والمالك لمقاليد الأمور في ملكوته الواسع. ثم إن تلك المعبودات الباطلة هي أعجز من عابديها في النّفع والضّرّ، كيف وقد صوّر الله عجزها بأبلغ تصوير مرة في سورة الحجّ إذ قال: (إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَنْ يَّخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ’ وَإِنْ يَّسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (73). ومرة في سورة العنكبوت في قوله تعالى: (مَثَلُ الذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) (41).