نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

وفي ذلك عبرة للمسلمين الذين يقصّرون في واجباتهم الدينية تعلقًا بمثل هذه الأماني الكاذبة، وقد أفصح الله عن ذلك في سورة النساء إذ نفى كلاّ من أمانيّ المسلمين وأمانيّ أهل الكتاب فقال تعالى: (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلآَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ، وَلاَ يَجِدْ لَهُ، مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا، وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (النساء:123ـ124).

وقد حرص رسول الله في تركيز هذه التربية المثلى عند أصحابه، فلا يتعلقون بالأماني الكاذبة، وكان يحرّض على الاجتهاد في الصلاح والتقوى فيقول:» الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني «.(1)

ولم يكتف الفريقان بتزكية أنفسهما عجبا وغرورا، بل طعن كل فريق في خصمه بأنه ليس على شيء من الهدى والصلاح. ومثل هذا التفصيل من شأنه أن يخفف من حنق المسلمين على اليهود والنصارى بحجز الجنة لأنفسهم ومنعها عن غيرهم فقال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَالِكَ قَالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ):

(1) - تقدّم تخريجه.

٢٤٢ / ٦٬٢٠١