نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

عَطْفُ هذه المقولة على ما سبق يدلّ على أنهم صرّحوا بذلك أمام رسول الله وهم يتناظرون ويتلاحون، إذ أنكر كل فريق ما في أيدي الفريق الآخر من النصوص المقدسة توراة أو إنجيلا، وهم بالتبع ينكر كل فريق منهم رسالة رسول الآخر فلا يعتقد بدينه، بينما يدّعون أنهم أهل كتاب، فقوله تعالى: (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) واللفظ للجنس على الأرجح أي كل فريق منهم يتلو كتابه ويتلو كتاب الآخر أي التوراة والإنجيل وهما متكاملان يصدّق بعضهما بعضا، ولهذه الجملة الحالية (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) موقعها المناسب إذ يقابل بهم الذين قالوا مثل ذلك وهم يتلون الكتاب، أي مشركو العرب وغيرهم، وفي ذلك تعريض بمن آتاه الله العلم فلم يشكر تلك النّعمة بأن أخفى ما عنده من العلم، أو هو لا يعمل بما علم.

فالمشركون أحطّ منزلة، إذ لا يؤمنون بأيّ دين سماوي وقالوا: (مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ) (الأنعام:91).

وبعد تسجيل تلك الدّعاوى وتفنيدها، فرّع الله عليه حكمه العادل يوم القيامة، بأن يفصل بينهم بالحقّ في ما كانوا فيه يختلفون، وهو العليم بما عليه كلّ فريق من حقّ أو باطل، ولا تكون الجنّة إلاّ لمن أخلص في إيمانه وعمله لله وحده، والإخبار بهذا الحكم الإلهي العادل الفاصل يتضمّن التّوبيخ والوعيد للمتخاصمين المذكورين.

والله أعلم

ظلم تعطيل المساجد عن ذكر الله،

وصحّة التّوجّه إلى الله من أيّ مكان.

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٤٣ / ٦٬٢٠١