نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ١٩٥

فردّ الله عليهم ذلك الزّعم الباطل بأسلوب التّلقين لرسوله وبصيغة الاستفهام الإنكاري التّوبيخي فقال تعالى: (قُلَ اَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ)، وينمّ هذا الرّدّ عن التّهكّم بهم، حين تجرءوا على الله بإخباره بما هو من خصوصياته تعالى في العلم والقدرة، حتى لكأنهم يعلمون ما لا يعلمه الله من صفات ذاته العلية. ولما كان وهما باطلا اخترعوه من عندهم فقد أصبح منتفيا لاغيا، مما يجب فيه تنزيه الرّب تعالى: (سُبْحَانَهُ’ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، لأنّ في ذلك الاعتقاد الباطل حطّا وإهانة من مقام الألوهية والرّبوبية كما صرّحت به آية الحجّ: (مَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (74).

وعلى ذكر ظاهرة الشّرك عند العرب، وهم يجابهون دعوة الرّسول بالاستكبار والعناد، يبيّن الله تعالى الواقع البشريّ في مجال الاعتقاد، وكيف كانت تطوّراته من الوحدة والوفاق، إلى التّنوّع والاختلاف والشّقاق فقال تعالى: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلآَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُون).

المقصود من "النّاس" عموم البشر، ومن ضمنهم العرب، إذ المراد بذكر هذه الحقيقة الاجتماعية والعمرانية هو تقوية قلب الرّسول وتسلية له في إرجاء العذاب للمستهترين من قومه ببيان طبيعة البشر وكيف خلقهم الله على الفطرة السّليمة في المعتقد بفكرة التّوحيد على أسس الدّين الصّحيح -وهو الإسلام- الذي دعا إليه رسل الله جميعهم.

٢٬٤٢١ / ٦٬٢٠١