نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤(وَمَنَ اَظْلَمُ): "مَنْ" نكرة موصوفة أُشرِبت معنى الاستفهام وهي مبتدأ، والاستفهام للنّفي، والظّلم وضع الشّيء في غير موضعه. (مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُّذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ): المساجد جمع مسجد، مكان العبادة بذكر أشرف ما فيها وهو السّجود لله، ومنعها: منع العبادة في أوقاتها الخاصّة بها. (وَسَعَى فِي خَرَابِهَا): السّعي أصله المشي، ثمّ صار مجازاً في التّسبّب المقصود، والخراب اسم مصدر بمعنى تخريبها بالتّعطيل عن ذكر الله أو هدمها. (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ): أي ما يعقبه الظّلم من فساد العمران، وما ينجرّ عن ذلك من الذّلّ والهوان. (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ): المقصود بهما تعميم جهات الأرض كلّها، وهو تقسيم اعتباريّ اشتهر عند الأقدمين، وهو مبني على مشاهدة مسار الشّمس في شروقها وغروبها. (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ): أي هناك ذات الله تعالى، ووجه الله كناية عن وجوده بالعلم والحفظ والرّحمة، وعن رضاه بتوجّهكم حيث أمركم. (وَاسِعٌ عَلِيمٌ): المراد سعة ملكه وسعة علمه وفضله.
ج) - البيان والتّفسير:
ما يزال الكلام مطّرداً في مواقف أهل الكتاب ومن على شاكلتهم من المشركين أزاء الدّعوة الإسلامية، وهي كلّها تنمّ عن الظّلم والفساد، ويجيء عطف هذه الآية على ما سبقها من أقوال ضدّ بعضهم البعض، ليبيّن الله بها عملاً وسعياً هما أوغل في الظّلم، ويتوعّد فاعله بخزي الدّنيا وعذاب الآخرة، فقال تعالى: (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُّذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمُ، أَنْ يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ):