نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وعلى ذكر أهل الكتاب والمشركين وتعداد مواقفهم المخزية، فإنّ الرّوايات المبيّنة لأسباب النّزول تذكر احتمالات كثيرة للوقائع التّاريخية التي يمكن أن تكون سبباً للنّزول، إذ ذكرت ما فعله "بختنصر" ملك " أشور" قبل الميلاد، بهدمه لبيت المقدس وإحراقه للتّوراة وقتله لبني إسرائيل، كما ذكرت ما فعله "طيطوس" الرّوماني، إذ خرّب هو أيضا بيت المقدس وقتل وسبى، حتّى ترك البيت خراباً إلى أن بناه المسلمون بعد فتح الشّام.

وروي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ الآية نزلت في مشركي العرب، إذ منعوا الرّسول وأصحابه من الدّخول إلى مكّة في قصّة صلح الحديبية، وجيء بالجمع للفظ " المساجد" تعظيماً للمسجد الحرام، لأنّ مساجد الإسلام كلّها جُعلت تابعة إليه في التّوجّه إلى الكعبة، وقيل: إنّ الآية لا تنبئ بأمر وقع، ولكنّها تنبئ إنباءً غيبيًّا بأمر سيقع، وذكروا لذلك حادثة "القرامطة" وما فعله الصّليبيّون ببيت المقدس وغيره من مساجد المسلمين عند احتلالهم لبلادهم.

وأيّاً كان السّبب، فإنّ الآية عامّة في حكمها بأعظم الظّلم لمن منع مساجد الله بمنع العبادة فيها، أو السّعي في تخريبها، أو تعطيل دورها في تعظيم شعائر الله، وتجميع المسلمين على ذكر الله ومحبّته، لما في ذلك المنع من انتهاك لحرمات الله، وما ينتج عنه من التّفريط في جنب الله وحقّ الجماعة المؤمنة في توحيد الصّفّ ووحدة التّوجه، والتّزوّد بزاد التّقوى، والإخبار عنهم بعد اسم الإشارة " أولئك" فيه معنى استحضارهم بالأوصاف المذكورة، أي المانعون السّاعون في خراب المساجد.

٢٤٥ / ٦٬٢٠١