نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢١٨

ولإثبات البراءة ممّا اتّهموا به استشهدوا بالله في كونه حكما بينهم، وأنهم كانوا غافلين عن تلك العابدة، إمّا عن غفلة لأنّها جمادات لا تحسّ، أو عن حيرة واندهاش وعدم الرّضى عندما ركّب فيها الإحساس.

ونجد في القرآن بيانا مشابها لتلك المشاهد المرعبة في موقف الحشر، حيث يتنكّر القرناء والأخلاء من بعضهم البعض من هول الفاجعة يقول تعالى: (الاَخِلآَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اِلاَّ الْمُتَّقِينَ) (الزّخرف:67). (إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ) (البقرة:166).

وحتى الشّيطان الرّجيم يتنكر لمتبعيه ويتبرّأ منهم أن استجابوا له، قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الاَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّنْ سُلْطَانٍ اِلآَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) (إبراهيم:22).

فإذا كان ذلك هو مآل العابدين والمعبودين بالباطل في موقف الحشر، فإنّ العدل الإلهي يقتضي أن تختبر كلّ نفس في ما قدّمت من عمل لتتحقق من نوعيته في ما هو منه نافع أو ضار، وما هو خير أو شرّ: (هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ).

٢٬٤٤٤ / ٦٬٢٠١