نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وقوله: (مَا كَانَ لَهُمُ، أَنْ يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ) يدلّ على نفي المستقبل، أن يكون دخولهم إليها في أمن وطمأنينة، فهم إذ يقومون بذلك المنع والتّخريب خائفون من نقمة الله عليهم، وهذا الوعيد جارٍ على مقتضى علم الله بما سيؤول إليه أمر تلك المساجد، بتطهيرها من دنس الكفر، ومنع أهل الشّرك من التّصرّف فيها كما حدث ذلك بعد فتح مكّة بالنّسبة للمسجد الحرام، ولذلك توعّدهم الله بالخزي في الدّنيا، وهو ما نالهم من الذّلّة والهوان، وأتمّ الله ذلك الوعيد الأخرويّ بأنّه عذاب عظيم.

ولعلّ السّياق -وهو يعدّد مواقف اليهود من دعوة الرّسول- يرجّح كفّة من يقول من المفسّرين أنّ الآية نزلت في صلاة النّبيّ قِبَل بيت المقدس، ثمّ عاد فصلّى إلى الكعبة، كما احتجّ المشركون عن انصراف النّبيّ عن التّوجّه إلى الكعبة بعد هجرته إلى المدينة، فكلّ هذه الوقائع التّاريخيّة يُحتَمل أن تكون هي السّبب في نزول هذه الآية، ولكن الآية بعموم لفظها لا تنحصر في تلك الأسباب القديمة، إذ ما يزال الأمر يتكرّر من الظّلمة والبُغاة ما دام الصّراع بين الحقّ والباطل، وقد جعل الله تدافع النّاس في ذلك الصّراع سبباً لبقاء تلك المعابد التي يُذكر فيها اسم الله فقال في سورة الحجّ: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً) (الحج:40).

٢٤٦ / ٦٬٢٠١