نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧ويحتمل قوله تعالى: (مَا كَانَ لَهُمُ، أَنْ يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ) يحتمل أنّ الله قضى بذلك، فلا يجوز للمسلمين أن يتركوا المشركين يدخلون مساجدهم، أو هو أمر بإبعادهم عنها ولو قسراً، وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال قطب الأيمّة -رحمه الله- ما ملخّصه: "ولا يجوز عندنا أن يُترَك مشرك أن يدخل مسجداً إلاّ إن لم نقدر، وذلك قول مالك، لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (التوبة:28)، والمساجد مثله في التّطهير عن الأنجاس، فهي مثله أيضاً في الحُرمة، وأجازه الشّافعي في غير المسجد الحرام بشرط الحاجة إليه، وإذن المسلمين له، وأجازه أبو حنيفة مطلقاً".(1)
ثمّ بيّن الله تعالى ما يُبطل دعاوى اليهود، ويفسخ ابتهاج المشركين بانفرادهم بجوار الكعبة فقال: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
(1) - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 1: 233.