نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٨قصة موسى مع فرعون تأتي هنا ملخّصة في مشاهد معيّنة مما تدعو إليه حاجة الموعظة والتّذكير، تأتي بعد طيّ الفترة الزّمنية لكثير من الرّسل مع أقوامهم، لأن بعثة موسى وهارون -عليهما السّلام- كانت ذا طابع خاصّ في أطوارها وفي مضامينها، وكانت إلى نوع من الأقوام بلغوا الحدود القصوى في الطّغيان والجبروت استخفافا بحق الألوهيّة والرّبوبية واستذلالا للمستضعفين. ونظرا لثقل الأمانة وصعوبة المهمّة التي كلّف الله بها موسى في تأسيس أمة بني إسرائيل وتصميم كيانها الاجتماعي واتخاذ وطن مستقلّ لها، جعل الله معه أخاه هارون مؤيّدا وناصرا، استجابة لطلب موسى ذلك من الله إذ قال: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّن اَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي). (طه:29 - 32).
وتكررت هذه القصة في القرآن بأشكال وأساليب مختلفة -أيضا- وفق ما يقتضيه سياق كل سورة، وهي مفصّلة أكثر في سورة الأعراف كما تقدم. وهي هنا تتناول خمسة مشاهد:
أ) - المشهد الأول: يقول تعالى فيه: (فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُُّبِينٌ، قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمُو أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الاََرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُومِنِينَ).